عبد الكريم الخطيب
593
التفسير القرآنى للقرآن
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » . يجزى : أي يتحمل الجزاء عن غيره ، ويستقلّ به دونه . . الغرور : ما يغرّر الإنسان ، ويدفع به إلى مواطن البلاء ، والشر . . من شيطان ، أو مال ، أو سلطان . . وبهذه الآية ، والآية التي بعدها تختم السورة . . وفي هذا الختام دعوة عامة للناس جميعا إلى اللّه ، وإلى الإيمان به ، والخشية له ، واتقاء عذابه يوم القيامة ، حيث تجزى كل نفس بما كسبت ، ولا يغنى أحد عن أحد شيئا . . فهنالك تتقطع الأنساب ، ويشغل كل امرئ بنفسه ، « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . » ( 34 - 37 : عبس ) . . « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ( 88 - 89 : الشعراء ) . - وقوله تعالى : « إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » وعد اللّه هنا هو يوم القيامة ، حيث وعد الناس بالبعث من بعد موتهم ، ليلقوا جزاء ما عملوا . . وهذا وعد حق . . « وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ » ( 6 : الروم ) . - وقوله تعالى : « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » تحذير من الغفلة عن هذا اليوم ، ومن عدم العمل له ، والحذر مما يشغل الإنسان عنه ، من متاع الحياة الدنيا وزخارفها ، ومن المغربات التي تزين للإنسان الشر ، وتدفعه عن مواقع الإحسان ، بما يوسوس له به الشيطان ، وما تزين له به النفس . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي